ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )

314

المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر

أبي كان خلا لأبيك فقد كان ذلك وقد سبق فيك قول الأول : سأحفظ من أخي أبي في حياته * وأحفظ من بعده في الأقارب ولست لمن لم يحفظ العهد وامقا * ولا هو عند النائبات بصاحب وأما ما ذكرت أني لسان قريش وزعيمها وفقيهها فإني لم أعط من ذلك شيئا إلّا وقد أوتيته ، غير أنك قد أبيت « 1 » بشرفك وكرمك إلّا أن تفضلني وقد سبق في ذلك قول الأول : وكل كريم للكريم مفضل * يراه له أهلا وأن كان فاضلا وأما ما ذكرت من عدوي عليك بصفين ، فو اللّه لو لم أفعل ذلك لكنت من ألأم العالمين ، أكأنك نفسك تحدثك يا معاوية أني أخذل ابن عمي أمير المؤمنين وسيد الوصيين « 2 » وقد حشد له المهاجرون والأنصار والمصطفون الأخيار ، ولم يا معاوية أشك في ديني أم حيرة في سجيتي ، أو ظن بنفسي ؟ وأما ما ذكرت من خذلان عثمان فقد خذله من كان أمسّ رحما به منّي ، ولي في الأقربين والأبعدين أسوة ، وإن لم أعد عليه فيمن عدا بل كففت عنه كما كف أهل المروات والحجى . وأما ما ذكرت من سعيي على عائشة فإن اللّه ( تبارك وتعالى ) أمرها أن تقر في بيتها وتحتجب في سترها « 3 » ، فلما كشفت جلباب الحياء وخالفت نبيها صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسعيا ما كان منّا إليها . وأما ما ذكرت من نفي زياد فإني لم أنفه ، بل نفاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ قال : « الولد للفراش وللعاهر الحجر » وإني من بعد هذا لأحب ما سرك في جميع أمورك فتكلم عمرو ابن العاص . فقال : يا أمير المؤمنين ، واللّه ما أحبك ساعة قط ، غير أنه قد أعطي لسانا ذربا يقلبه كيف شاء وإن مثلك ومثله كما قال الأول ، وذكر بيت شعر فقال ابن عباس : إن عمرا داخل بين العظم واللحم والعصا واللحا ، وقد تكلم فليسمع ، فقد وافق قرنا « 4 » ، أما واللّه يا عمرو أني لأبغضك في اللّه وما أعتذر منه ، إنك قمت خطيبا فقلت : أنا شانيء محمدا ، فأنزل اللّه ( عزّ وجل ) : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ « 5 » فأنت أبتر

--> ( 1 ) - خ ل : أتيت . ( 2 ) - خ ل : المسلمين . ( 3 ) - خ ل : تسترها . ( 4 ) - خ ل : فرنا . ( 5 ) - الكوثر : 3 .